الفاضل التوني
82
الوافية في أصول الفقه
ولو سلم ، فلا نسلم وجوب تحصيل القطع فيما لا يمكن فيه ذلك ، لأنه تكليف بالمحال ، والمسألة كذلك ، إذ كل من القول بالفور والتراخي والاشتراك وطلب الماهية والتوقف ، مبني على الأدلة الظنية ، كما لا يخفى . وأيضا : اشتراط القطع في الأصول مطلقا ، وسيما في أصول الفقه - كعدمه - مبني ( 1 ) على الأدلة الظنية ، كالآيات القرآنية ونحوها ، والأصل ونحوه . فإن قلت : كلام المرتضى - كما فهمه بعض الأصحاب ( 2 ) - دال على أن الوجوب والفور والاجزاء ، من مدلولات الامر في الشرع ، فليس الاجماع واردا على المدعى . قلت : لا ظهور لكلام السيد في ذلك ، إذ هو ما زاد على القول بوجوب حمل الامر عليه ، ولم يذكر بأنه مما وضع له اللفظ في العرف الشرعي ، فتأمل . الرابع : قوله تعالى : * ( فاستبقوا الخيرات ) * ( 3 ) ، ولا شك أن فعل المأمور به من الخيرات . وقوله تعالى : * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ) * ( 4 ) ، حيث إن مسارعة العبد إلى المغفرة غير متصورة ، لأنها من فعل الله تعالى ، فالمراد - والله أعلم - سببها ، وفعل المأمور به سببها ، كما قال تعالى : * ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) * ( 5 ) . وإضمار سبب خاص - كالتوبة - ترجيح بلا مرجح ، لا دليل عليه . وأيضا : حذف المفعول هنا ، إنما هو ليذهب ذهن السامع كل مذهب ،
--> ( 1 ) زاد في ط : أيضا . ( 2 ) الظاهر أنه صاحب المعالم كما يظهر ذلك مما ذكره في الرد على استدلال السيد المرتضى : معالم الدين : 58 . ( 3 ) المائدة / 48 . ( 4 ) آل عمران / 133 . ( 5 ) هود / 114 .